رؤى

الاتفاق النووي الإيراني يجب أن يستمر

paul gadalla

بول جادالله

مساهم في رؤى الراي

بيروت: إنّ محاولات دونالد ترامب لعرقلة الاتفاق النووي الإيراني ليست إلا تخبطاً دبلوماسياً ويمكن أن تجعل من الشرق الأوسط منطقة أكثر عدوانية.

وصف ترامب هذه الصفقة بأنها “إحدى أسوأ التعاملات وأكثرها أحادية في سجلّ الولايات المتحدة”، ويقول أيضاً أنّ الحرس الثوري الإيراني يدعم الإرهاب. كما وجّه عدداً من الاتهامات المضحكة ضد إيران مثل أنها تدعم تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وهما أصلاً من المنظمات السنية التي تعادي إيران الشيعية.

لقد مضى ترامب قدماً في محاولات تمزيق ما يسمى عقيدة أوباما. فخفّض العلاقات مع كوبا بشكل كبير، مشيراً الى انّ الاتفاق مع كوبا يتعارض بشكل كبير مع مصلحة الولايات المتحدة. كما سحب ترامب الولايات المتحدة من اليونسكو بسبب ميولها “المناهضة لإسرائيل”. وفي ظلّ توجّهات ترامب أيضا، انضمت أمريكا إلى سوريا باعتبارهما الدولتين الوحيدتين اللتين ليستا ضمن اتفاق باريس للمناخ. كما هدد بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لإفريقيا وتمزيق اتفاقيات التجارة مع الصين.

إنّ الاتفاق النووي الإيراني ليس أقلّ من أن يكون إنجازاً دولياً بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران على أمل إنشاء رقابة دولية على برنامجها النووي المثير للجدل. فهو يفترض أن يبدّد مخاوف من صنع صاروخ نووي إيراني وكذلك تصرفات أمريكية أحادية الجانب. لقد استمرت المفاوضات لعدّة شهور ولكن المعاهدة في نهاية المطاف، إن استمرت في مسارها، تفرض 20 عاماً من التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.

يمارس المحافظون الآن، إلى جانب السعودية واللوبي المؤيد لإسرائيل، الضغط لعرقلة الاتفاق التاريخي أو إلغاءه. إذ يدّعي هذا التحالف المناهض لإيران أنّ المعاهدة ليست شاملة بشكل كاف ولا تطال برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو تمويلها لأيّ من الجماعات الموالية لها. بتدميرهم للصفقة، يتبقى لديهم دعم الولايات المتحدة لمواصلة سياساتهم لاحتواء إيران. فالسعودية بدأت بالفعل سعيها الى بناء ائتلاف دولي يفترض ان يحتوي إيران.

Embed from Getty Images

لم ينجح ترامب حتى الان في محاولاته لإفساد المعاهدة الا انه تنكّر لها علنا. والآن يقول الرئيس الأمريكي إنه سيترك الصفقة تماما إذا لم يتم توسيع نطاقها لتغطّي المزيد من الأنشطة الإيرانية. لقد أقنعه مساعدوه، في الوقت الحالي، بالالتزام بالمعاهدة ولكنه رمى الكرة السياسية في ملعب الكونغرس آملاً بأن يعاد فرض العقوبات إذا صدر عن إيران ايّ اشارات عدوانية. وقال أيضاً بشكل يثير القلق، كما نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز: “في حال لم نتمكن من التوصل إلى حلّ يناسب الكونغرس وحلفائنا، سيتم إنهاء الاتفاق”. سيحتاج الكونغرس إلى 60 صوت في مجلس الشيوخ لتعديل المعاهدة، وذلك من غير المرجح أن يحدث حيث يشغل الجمهوريين 52 مقعداً فقط.

إلا انّ إيران أعلنت بشدة انها لن تتقبّل ايّ تعديلات على المعاهدة. والسخرية الحقيقية هي أنّ إيران، وفقا للمفتشين الدوليين، ما زالت ملتزمة بالاتفاقية.

إنّ إلغاء ترامب للاتفاق النووي الإيراني لن يكون سهلا. وخلافاّ لاتفاقات أوباما مع كوبا، تمّ توقيع الاتفاق النووي الإيراني من قبل عدّة دول (فرنسا والصين وروسيا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيران، على وجه الدقة). بالرغم من أنه لا يمكن التنبّؤ تماماً بما سيحدث إن لم تحترم الولايات المتحدة المعاهدة، إلا أنها لا يمكن إلغاؤها من طرف واحد.

إنّ تدمير المعاهدة يمكن أن يكون له عواقب خطيرة على الأمن الدولي والاستقرار الإقليمي. وقد يدفع أمريكا نحو العزلة ويلغي سنوات من المفاوضات للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني. بدون أيّ معاهدة كهذه، لن يكون هناك رقابة دولية على القدرات النووية الإيرانية، مما قد يؤدي إلى إمكانية وجود رؤوس نووية إيرانية – الأمر الذي تخشاه إسرائيل والولايات المتحدة. كما أنّ الثقة بين إيران والعالم الدولي ستنهار. فلماذا يجب على إيران أن تسلك المسار الدبلوماسي، إذا قررت قوة كبرى إنهاء الاتفاق من جانب واحد؟ إيران كانت أيضاً جزءاً حيوياً في الحرب ضد داعش في العراق. من خلال تهميشهم لإيران، فإنهم يستبعدون لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط ويدعمون جهات عدوانية أخرى في المنطقة مثل إسرائيل.


**بول جاد الله، أخصائي اتصالات من مدينة نيويورك، ومحلل سياسي واعد في بيروت.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org