رؤى

حلّ مجلس الأمة

بقلم جيفري مارتن

مساهم في رؤى الراي

الكويت: مجلس الأمة في حالة انقطاع حتى شهر أكتوبر. ماذا علينا أن نتوقع للسنة القادمة؟ كما شهدنا في الأشهر القليلة الماضية تغييرات هامة تستحق أن نعقّب عليها.

أولاً، أدت الأحداث الإقليمية والدولية إلى خروج دورة البرلمان “العادية” عن مسارها وتجميد العديد من مسارات الاضطراب وتعجيل الانتخابات.

لقد أدى التركيز على الدوحة، وأزمة مجلس التعاون الخليجي الحالية، إلى تغيير الطريقة التي يعمل بها المجلس. وما يثير الدهشة إزاء الأزمة الحالية هو وجود دعم واسع النطاق لقطر، سواء من الإسلاميين أو من مؤيدي الكتلة الشيعية. إذ ترى كلتا المجموعتين، بصورة هادئة ولكن علنية، أنّ تصرفات قطر – بتأييدها للإخوان المسلمين أو كونها في طليعة التقارب الذي تشتد الحاجة إليه مع إيران اعتمادا على الجماعة – على أنها سلوك جدير بالثناء أو على الأقل مقبول. مما أدى إلى نزع فتيل هذه القضية.

قضية “خلية العبدلي”، الأزمة المربكة ولكن الهامة حول إلقاء القبض على أربعة عشر مشتبه بهم كإرهابيين وما تلاه من هروب وقبض مجدداً ما زالت مستمرة. وفي حين أن طرد الدبلوماسيين الإيرانيين ورسالة الاحتجاج إلى الحكومة اللبنانية يزيدان من التوترات الإقليمية، فإن الآثار المترتبة لم تؤثر كثيراً في البرلمانيين الشيعة الذين تجنبوا الموقف.

وقد تسببت رئاسة ترامب أيضا في الكثير من التوتر، على الرغم من أن القضايا أكثر خطابة مما هي في الواقع. لا تزال الكويت مصدر دعم داخلي وبنيوي هام للولايات المتحدة، بغض النظر عن الخطاب الساخر الى حد ما من أكثر الرؤساء الأمريكيين إثارة للاهتمام بأنّ الكويت “تدين” للولايات المتحدة بأيّ شيء. إذ توطدت العلاقات الامريكية الكويتية في الآونة الاخيرة مع تزايد العمليات في سوريا والعراق، فضلا عن افتتاح مركز عمليات الناتو الجديد في وقت سابق من هذا العام. ومع ذلك، فإن رئاسة ترامب أدّت الى توقف في البرلمان الكويتي، كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات التشريعية في معظم البلدان حيث النفوذ والاستثمار الأمريكيين يلعبان دورا رئيسيا. وقد أدى ذلك إلى نزع فتيل التوترات الداخلية بينما هم يعاينون المشهد السياسي المختل عند حليفهم الأكبر.

التغيير الأكبر في البرلمان كان ضعف أداء المعارضة منذ آخر برلمان معارضة عام 2012.

وفي حين أن التوترات السياسية لا تزال في أوجها، خاصة بين الفصائل الإسلامية والقبلية، فشلت المعارضة في الذهاب الى ما هو أبعد من الخطابة قبل انتهاء الدورة الصيفية. وتظل المعارضة مشابهة نسبيا للمعارضين السابقين للحكومة. كما ذكرت “ذا ناشونال” بأنها “حقيبة مختلطة من أعضاء الإخوان المسلمين والسلفيين المحافظين والقوميين واليساريين والليبراليين، بالإضافة الى شتات من الأعضاء الشباب الجدد“. كان من الصعب دائما على هذه المجموعة المتنوعة جدا المحافظة على أي نوع من الجبهة الواسعة، على الرغم من أن عامي 2011 و 2012 شهدا مثل هذا التغيير لفترة وجيزة.

لقد أدّت مقاطعة انتخابات عام 2013، بالإضافة الى فشل مرشحي المعارضة في الاعتراض على نتائج الانتخابات في 26 نوفمبر (بسبب مخالفات التصويت في الدائرة الخامسة) إلى إضعاف مكانتهم بشكل كبير. بينما لاقت المحاولات الرامية إلى التراجع عن الزيادات في أسعار البنزين فشلا ذريعا في هذه الدورة، بالرغم من أن خطاب قادة المعارضة أمثال وليد الطبطبائي كان بارزا تماما. وكان أحد الانتصارات الصغيرة هو تقليص حجم الزيادات المخطط لها في أسعار الكهرباء للمواطنين (واستهداف الشركات والأجانب فقط)، على الرغم من أنّ ذلك من المرجّح أن يحدث في المستقبل القريب حيث تواجه الحكومة ضغوطا مالية.

بدلا من ذلك، كان هناك الكثير من الأسئلة المعتادة في هذه الجلسة، الاستجوابات المعتادة واللجان المعتادة، معظمها تناقش الشفافية ومسؤولية المناقصات والتقارير والمشتريات في المشاريع. وفي نهاية شهر أيار/مايو، رفضت المعارضة ميزانيات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي (مؤسسة الاستثمار الحكومية المثقلة بالفساد) ومعهد الكويت للأبحاث العلمية (صندوق العلوم الحكومي)، حيث الضغوط المستمرة لفضائح الفساد تطارد تلك المؤسسات. وذلك مقارنة بقبول ميزانيات صندوق الكويت وبلدية الكويت والهيئة العامة للقوى العاملة والهيئة العامة للشؤون الزراعية والثروة السمكية. وفي النهاية، تمت الموافقة على ميزانية العجز بصرف النظر عن مشاكل جميع هذه المحافظ. لماذا تم تمريرها في النهاية؟ ولم تستطع المعارضة حتى الحصول على النصاب القانوني في المجلس لمنازعة هذه الميزانيات. وعلق رئيس البرلمان مرزوق الغانم على أن عدم اكتمال النصاب “يحدث بشكل متقطع” ولكن الواقع أكثر من ذلك بكثير.

باتت المعارضة الآن ضعيفة وأغلبها ذو أسلوب خطابي. فتزايدت الدعاية حول ما إذا كان ينبغي أن يشار إلى غزو واحتلال الكويت على أنه الغزو “العراقي” وليس غزو “صدام”. وقد اندلع هذا الجدل على الرغم من العرف الأزلي والمتفق عليه بالتفريق بين الشعب العراقي الخاضع وبين استبداد صدام. هذا من ضمن أمثلة أخرى (اقرأ: الاعتداء اللفظي لصفاء الهاشم على الوافدين) خرجت عن سياق القضايا الحقيقية المحيطة بالإصلاح الاقتصادي والتشريعي، البرنامج الرئيسي للبرلمانات المعارضة السابقة. كان الهجوم الرئيسي خلال هذا البرلمان على الوافدين، حيث يمثلون هدف سهل لكل من الحكومة وقوات المعارضة. ومع ذلك، فإن إصلاح سياسة الوافدين لا يساهم كثيرا في التغلب على المشاكل الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الكويتي وهي الإعانات الحكومية.

Embed from Getty Images

ما السبب وراء هذا الضعف؟ عندما تم التصويت لصالح المعارضة في العام 2012، كان ذلك بفضل خيارات أصوات الطبقة الوسطى. ولكن بالانتقال سريعا إلى العام 2016، نرى أنّ خيارات الطبقة الوسطى قد تغيرت ولا تتماثل مع مصالح برلمانيين المعارضة. تعتمد مجموعات الطبقة الوسطى على وظائف القطاع العام والقروض والإعانات والتعليم المجاني والإسكان. وقد صوتوا في برلمان المعارضة في العام 2012 لأنهم لم يكونوا راضين عن فضيحة الودائع وكارثة (ك-داو) وسلسلة من الفضائح الأخرى، بالإضافة الى التدهور الملموس في الخدمات العامة الذي أدى في النهاية إلى قلب الوضع الراهن. وفي حين أن الاستياء الشعبي إزاء الفساد الملحوظ في القطاع العام لا يزال كبيرا فإن سبل الإصلاح لم تعد متوفرة في الشوارع. لقد مر ذلك الوقت، كما نجم البراك وأمثاله. وفي حين أن الأدوات التشريعية لمكافحة الفساد، مثل الهيئة العامة لمكافحة الفساد، لا تزال في مراحلها الأولى، فإن العملية لمكافحة الفساد آخذة في البدء من الناحية التشريعية. حيث مجموعة كبيرة من قضايا الفساد ضد نخب المجتمع، سواء داخل الأسرة الحاكمة أو ضمن أكثر الأسر البيروقراطية والتجارية امتيازا، هي دليل على تغير المناخ السياسي في الحكومة بشكل يمكن للجميع رؤيته وتقديره.

وعلاوة على ذلك، فإن مشكلة المعارضة هي الحقائق الفعلية لسياسة الإصلاح. ففي حين أن إصلاح الدعم هو أكثر القضايا إلحاحا بالنسبة للحكومة والمعارضة على حد سواء. إلا أن الحكومة لديها برنامجها الخاص بينما المعارضة تريد الحفاظ على الوضع الراهن على الرغم من أن ذلك ليس ممكنا. على الجانب الحكومي، نرى محاولة جادة للتقليل من الروتين الحكومي” وإزالة العقبات البيروقراطية أمام الإصلاح وجعل الكويت أكثر ملاءمة للأعمال التجارية. هذه تعتبر ضرورة. سوف ينضم ما بين 400 ألف إلى 600 ألف شاب كويتي إلى القوة العاملة بحلول عام 2030، وبغض النظر عن ارتفاع تكلفة النفط لن تتمكن الحكومة من تحمل تكاليف توظيفهم في القطاع العام. وفي حين أن صندوق الثروة السيادية يحمي الكويت من المشاكل على المدى القصير، فإن الآثار المالية على المدى الطويل هي أقل وضوحا.

ليس لدى المعارضة خطة واضحة. والتغيير برأي الطبقة الوسطى هو أن الحكومة نجحت في إثبات أن لديها بالفعل طريقا إلى الإصلاح. بينما ليس لدى المعارضة أي برنامج واقعي من هذا القبيل. ولكي يتسنى للمعارضة المضي قدما يجب عليها وضع استراتيجية واضحة، لا تتضمن سياسات واضحة وواقعية فحسب، بل يمكن أيضا تطويرها جنبا إلى جنب مع سياسة الحكومة. إن الأحداث الخارجية تعمل على تعليق حل البرلمان حاليا، مما يتيح لهم الفرصة لتطوير هذه السياسات، إن اختاروا ذلك.

 


*جيفري مارتن طالب دكتوراه في جامعة تورنتو وهو حالياً يسكن في الكويت ويعمل كباحث زائر.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org