رؤى

عثرات محمد بن سلمان

paul gadalla

بول جادالله

مساهم في رؤى الراي

بيروت: يبدو أنّ السياسة الخارجية الجديدة والصارمة للسعودية، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في طريقها الى الفشل. فقد فشلت في وقف النفوذ الإيراني في المنطقة ولم تنجح في توسيع النفوذ السعودي.

لقد تبيّن أنّ مغامرات بن سلمان في المنطقة هي أخطاء فادحة. إذ فشلت محاولة السعودية في السيطرة على رئيس الوزراء اللبناني بعد ان أعلن سعد الحريري انه لن يستقيل. كما استمرت قطر حتى الآن في الصمود رغم الحصار السعودي للبلاد في الوقت الذي يتزايد فيه الغضب الدولي ضد غزو المملكة لليمن. وفي الوقت نفسه، تواصل إيران نشر نفوذها وتواصل التعاون مع روسيا وتركيا في سوريا.

وبالفعل فقد تجاوز بن سلمان حدوده مؤخراً في العديد من المهام الخارجية للسعودية. فمتابعة القصة الملحمية لرئيس الوزراء الحريري وهو يقدّم استقالته بل ويجري مقابلة (قام بها موظف في المحطة التلفزيونية التي يملكها) لم تكن إلا مصدر احراج للشخصية التي تدعمها السعودية. كان الحريري قد اجتمع في وقت سابق مع وزراء مع حزب الله ثم تلقى الدعوة للمجيء إلى المملكة كالخادم. إن استدعائه إلى الرياض لمجرد الاستقالة لم يلقى إلا غضب اللبنانيين المحليين، وفي لحظة نادرة جلب الوحدة بين الفصائل السياسية اللبنانية التي طالبت بعودة رئيس الوزراء. كان الحريري قد قال في خطابه الذي يُعتقد انه كتب من قبل السعوديين ان ايدي إيران “ستقطّع”.

من المؤكد أنّه يكاد يستحيل أن تتشكل حكومة لبنانية من دون مشاركة حزب الله أو أحد فروعه. أمّا قول المسؤولين السعوديين أنّ دولة لبنان الصغيرة قد أعلنت الحرب على السعودية يبدو مثير للضحك لبلد لا يكاد يكفل حماية حدوده. بل وحاول ابن سلمان طرد لبنان من جامعة الدول العربية ولم يوقفه إلا مصر. بمحاولة نقل حربهم الباردة مع إيران إلى لبنان مرة أخرى، لم يحرج السعوديون سوى أنفسهم. وقد تطلب الأمر تدخلاً فرنسياً لإخراج الحريري من الشرك السعودي، وعند وصوله الى لبنان قام الرئيس ميشيل عون المدعوم من الاسد وإيران برفض استقالته.

وكان ولي العهد الجديد قد حقق صعوداً مذهلاُ في المملكة العربية السعودية، مطيحاً بابن عمه محمد بن نايف في خط الخلافة. وأرسل صدمات في جميع أنحاء المملكة المحافظة هذا العام بعدد من إصلاحاته الطموحة، بدءا من خططه لتحديث البلاد فيما سمّي بخطة الرؤية السعودية 2030. بل وذهب حتى الى حدّ السماح للمرأة بقيادة المركبات بحلول يونيو 2018، وهو ما لم يروق للمؤسسة المحافظة في السعودية.

Embed from Getty Images

حتى على الجبهة الداخلية، فقد تسبب بضجة حقيقية. حيث أدت حملته الأخيرة على الفساد إلى إلقاء القبض على عدد من كبار رجال الأعمال السعوديين وأفراد الأسرة الحاكمة ووضعهم في الإقامة الجبرية في فندق ريتز كارلتون في الرياض، بما في ذلك الملياردير الشهير الأمير وليد بن طلال. بينما لقي امير وعدد من كبار المسؤولين حتفهم بشكل غامض حتى الان في حادث تحطم مروحية وحتى رئيس الحرس الوطني السعودي تمّ فصله من عمله. أما الذين يحتجزون بتهم فساد مشبوهة، فقد أصبحوا الآن يعرضون الصفقات مما يساعد ابن سلمان في تكريس المزيد من المال لمملكة تتطلع لتنشيط مواردها المالية.

إذا أراد محمد بن سلمان توسيع النفوذ السعودي، فعليه إصلاح سياسته الخارجية تماماً مثل سياسته الداخلية. إذا كان يريد إصلاح الإسلام داخل السعودية، فيجب عليه أيضاً تقديم نسخة أكثر اعتدالا للجماهير. تدير الجماعات المؤثرة التي تدعمها إيران، مثل الحوثيين وحزب الله، عددا من الجمعيات الخيرية وغالبا ما تدافع عن الأقل حظاً في بلدانهم. لقد قاموا ببناء شبكات اجتماعية قوية، ويجب على بن سلمان أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار. إنّ سجن رئيس وزراء دولة ذات سيادة وشخصية سنية رئيسية لن يصب في كفة السعوديين في الشرق الأوسط. إن حربها في اليمن قد لاقت إدانة دولية وتسببت في واحدة من أكبر المجاعات في العقد الماضي. ليس هكذا يتم كسب مشاعر وعقول العالم السني العربي، ناهيك عن كون الحرب نفسها مكلفة للغاية على المملكة. يجب أن يتطلع محمد بن سلمان إلى نشر ما يسمى بالإسلام المعتدل إلى بلدان أخرى من خلال عدد من الأعمال الخيرية وتزوير التضامن الإسلامي. ولكنه إن استمر في هذا الدرب المدمّر، فإنه لن يفلس مملكته فحسب، بل سيخلق مزيدا من المحن في العالمين العربي والإسلامي.


**بول جاد الله، أخصائي اتصالات من مدينة نيويورك، ومحلل سياسي واعد في بيروت.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org