رؤى

لم يكن هناك خطة سلام أبداً

paul gadalla

بول جادالله

مساهم في رؤى الراي

بيروت: لم تكن عملية السلام العربية – الإسرائيلية سوى مهزلة منذ يومها الأول. وليس هناك أيّ داعٍ لأن يذهل الناس من اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ليس مفاجئاً أن يقدم ترامب في ديسمبر على تسمية القدس عاصمة لإسرائيل. فهو بذلك يكشف أخيرا عن تحيّز أمريكا لصالح إسرائيل بكل وضوح. هذه الخطوة ترضي القاعدة الانجيلية عند الجمهوريين، وبالطبع القيادات المحافظة في إسرائيل. وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإنّ انتزاع الأراضي المتزايد من قبل حكومته يتمتع الآن بالشرعية من قوة عظمى. ولكن فوق كل شيء، ذلك يظهر أيضاً أنّه ليس هناك مصلحة أو رغبة لأمريكا وإسرائيل في رؤية دولة فلسطينية حقيقية.

منذ أواخر السبعينيات، وبدءاً من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، كانت هناك عدة محاولات لمعاهدات سلام لم تسفر بعد عن شبر واحد من الأرض الفلسطينية. لقد ادعت كل إدارة أمريكية أنها ملتزمة بعملية السلام، لكنها كانت مع ذلك تغضّ الطرف عن البناء المستمر للمستوطنات الإسرائيلية والاعتداءات المروعة على الشعب الفلسطيني. يعيش الآن 400 ألف مستوطن في الضفة الغربية وحدها و200 ألف مستوطن في القدس الشرقية. من خلال هذه المستوطنات، إضافة الى عمليات القصف وهدم المنازل والجدار الفاصل، أنشأت إسرائيل شبكة حول الأراضي الفلسطينية. حتى اتفاقات أوسلو الشهيرة، التي كان من المفترض أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية كانت محكوم عليها بالفشل منذ البداية بسبب التوسعات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المتضائلة أصلا. ووفقا لسعيد، فإن هذه المستوطنات قد خلقت “مصفوفة سيطرة” من خلال البيروقراطية والبؤر الاستيطانية الأمنية مما أدّى إلى فشل الاتفاقات. وقد كان محقاً فعلا، إسرائيل لم ترتقي أبداً لتفي بجانبها من الصفقة. ولم تحدد أبداً سياسات واضحة قد تؤدي إلى الانسحاب الكامل من المستوطنات أو كيف ستتعامل مع حق العودة للاجئين.

كما قاطعت إسرائيل والولايات المتحدة الفصائل السياسية الرئيسية مثل حماس، حتى عندما وصلت إلى السلطة ديمقراطيا. ومن خلال تجنب تحديد مواعيد نهائية وتقديم مطالب غير واقعية، تجنبت إسرائيل والولايات المتحدة تنفيذ أي مسارات محددة نحو السلام. كان ينبغي أن يكون واضحا للمجتمع الدولي أنّ محادثات السلام مع فصيل فلسطيني واحد فقط ليست سوى الولايات المتحدة تتظاهر بأنها غير منحازة. لكن المساعدات العسكرية الامريكية والغطاء الدبلوماسي لإسرائيل تواصل بلا هوادة، حتى عندما ادان العالم قصفها الوحشي لمدن فلسطينية مثل غزة. إنّ اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يعني سوى كشف نوايا أمريكا منذ البداية.

Embed from Getty Images

كانت إسرائيل وأمريكا بارعتان أيضاً في قصّ مخالب العالم العربي واصطفاء أعدائه. إن معاهدات مصر والأردن مع إسرائيل لم تعزز دور أيّ من البلدين في مساعدة الفلسطينيين. بل تحوّلت خصومة تلك الدولتين للكيان الصهيوني الى حلف راسخ. ومع استمرار إسرائيل في قتل الفلسطينيين، فإن كلتا الدولتين تطلقان إداناتهما، ولكنهما لا تفعلان شيئا يذكر لوقف المشكلة.

يجتمع الإسرائيليون حالياً مع المسؤولين السعوديين، وقد ألمح السعوديون إلى الاعتراف بإسرائيل. حتى دول من الخليج مثل الإمارات وُجدت أنها تتعامل مع شركات الأمن الإسرائيلية. وبما أن إسرائيل قد اختارت دولا عربية قوية ولديها غطاء دبلوماسي، فإنها ستواصل العمل دون عقاب. بنظر الكيان الصهيوني قلّة قليلة يمكن أن توقفه، والآن أعطاه ترامب المزيد من النفوذ. ستواصل إسرائيل تدمير منازل الفلسطينيين، والآن مع اعتراف أمريكا بالقدس عاصمتها، يمكنها أن تحاول ضم القدس الشرقية بأكملها.

المطلوب الآن هو أن تتحد الدول العربية مرة أخرى تضامناً مع الفلسطينيين مثلما حدث في الحظر النفطي لعام 1973. كما يجب على الفصائل الفلسطينية (وخاصة فتح وحماس) أن تتناسى الضغينة وتتطلع إلى تشكيل صراع موحد ضد إسرائيل مثل الانتفاضة الأولى. لقد أدان الكثيرون من العالم قرار ترامب وهذا شيء يجب على الفلسطينيين استخدامه لصالحهم.

يجب على السلطة الفلسطينية أن تدرك الآن، حيث أنها محاطة بجدار حدودي ومستوطنات متزايدة، بأن محاولة العمل مع إسرائيل لن تسفر عن شيء. من الناحية التاريخية، فإن الأوقات الوحيدة التي ذهبت فيها إسرائيل إلى طاولة المفاوضات هي بعد الانتفاضتين والغارات من الدول العربية. ومن شأن انتفاضة جديدة والضغط من الدول العربية المحيطة أن يظهرا لإسرائيل أن الشبكة التي نسجتها غير فعالة. وإذا لم يتّحدوا مرة أخرى لتحدي العدوان الإسرائيلي، فلينسوا حلم فلسطين المستقلة.


**بول جاد الله، أخصائي اتصالات من مدينة نيويورك، ومحلل سياسي واعد في بيروت.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org