رؤى

مستقبل واعد للعلاقات ما بين الكويت ودول جنوب آسيا

بقلم محمد ذو الفقار رحمة وجيورجيو كافييرو

نشرت في الكويت بواسطة مؤسسة الراي

في آذار/مارس، بعث عبد الوهاب عبد الله الصقر، السفير إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) برسالة إلى أمينها العام، معرباً عن اهتمام الكويت الكبير في تعزيز الروابط مع المنظمة الإقليمية المؤلفة من عشر دول من دول جنوب شرق آسيا. وبالرغم من أن أول عشرة شركاء اقتصاديين للكويت في آسيا هم دول غير أعضاء في آسيان، إلا أن المنظمة باتت مهمة أكثر فأكثر بالنسبة إلى مستقبل هذا البلد الخليجي العربي على مستوى السياسة الخارجية. وفي حين أن مسعى الكويت إلى إقامة شراكات أقرب مع دول أعضاء في آسيان، يحصل جنباً إلى جنب مع دول أعضاء أخرى في مجلس التعاون الخليجي عملت بشكل أساسي على تعميق علاقاتها مع دول في جنوب شرق آسيا، تخطو الإمارة في هذا الاتجاه وفق شروطها الفريدة والخاصة بها وحدها.

وتخلو العلاقات ما بين الكويت ودول جنوب شرق آسيا من القيود الإيديولوجية والسياسية التي شابت العلاقات ما بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي وآسيان. وفي ظل سياسة خارجية ديناميكية تقوم على تنويع الحلفاء وترتكز على موروثات الحركات التي تعارض الاستعمار في أنحاء المجتمع الدولي، أقامت الكويت علاقات رسمية مع دول جنوب شرق آسيا خلال أواخر الستينيات والسبعينيات. وفي السنوات التي تلت تحرير الكويت عام ۱٩٩۱، حين حصلت الحركة الصناعية السريعة والاستهلاك الصاروخي للطاقة في منطقة جنوب شرق آسيا، بدأت العلاقات ما بين الكويت آسيان تتطور على نحو بارز.

في الوقت الحاضر، ترتبط الكويت وآسيان على نحو عميق خصوصاً من خلال مئات آلاف العمال غير المهرة المتحدرين من دول جنوب شرق آسيا. وبالرغم من أن الهنود يشكلون أكبر مجموعة من العمال الأجانب في هذا البلد الخليجي العربي، إلا أن الجماعات من دول آسيان تساهم في تركيبة العمال المهاجرين للكويت، والذين يشكلون حوالى ۷۰ بالمئة من سكان الإمارة التي تعدُّ ۳.٤ ملايين نسمة. وفي العام الماضي، بلغ عدد الفلبينيين في الكويت ٢٢۰ ألف تقريباً، ارتفاعاً من ۱۸۸ ألفاً عام ٢۰۱٤.

وفي حين تتوطد العلاقات بين الكويت ومنظمة دول جنوب شرق آسيا، يعمل المسؤولون الكويتيون مع نظرائهم في آسيان على استقطاب الاستثمار الأجنبي ودعم نمو العلاقات التجارية. ولبلوغ هذه الغاية، وقعت الكويت ودول أعضاء في المنظمة في السنوات الماضية اتفاقيات لتفادي الازدواج الضريبي وعملت على زيادة التبادلات بين الحكومات على أعلى المستويات. وأدَّت أطر عمل مؤسساتية، على غرار الاجتماعات الوزارية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيان، ولجنة آسيان في الكويت (التي تأسست عام ٢۰۱۱) وحوار التعاون الآسيوي، الذي كانت فيه الكويت عضواً مؤسساً عام ٢۰۰٢ وانضمت إليه لاحقاً عام ٢۰۰٤، إلى زيادة هذه التطورات. كما أن منظمات على غرار مجلس الأعمال الماليزي الكويتي ومنتدى الأعمال الأندونيسي الكويتي دعمت نمو العلاقات بين الكويت وجنوب شرق آسيا على المستويات الثنائية.

ومع توسع التجارة والاستثمار بين الكويت وآسيان في السنوات الأخيرة، تعززت أيضاً العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين. وتمتلك الكويت اليوم سفارات في كل عاصمة من دول آسيان. وفي تشرين الأول/أكتوبر، أعرب سلطان بروناي حسن البلقية معز الدين وعد الله عن دعمه لانضمام الكويت كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وأكد زعيم بروناي دعمه لهذا المنصب في بيان مشترك أصدره خلال زيارة أمير الكويت إلى السلطنة الواقعة جنوب شرق آسيا، والتي ناقش خلالها مسؤولون من كلا البلدين الأزمات الأمنية في الشرق الأوسط.

دور الطاقة

 

من الثابت أن الركائز الأساسية للعلاقات بين الكويت ودول جنوب شرق آسيا تمثلت في الطاقة. فبالرغم من أن تجارة الإمارة كانت محدودة في السنوات الأولى للكويت كمنتج/مصدِّر عالمي ريادي للنفط، إلا أن التجارة بين الكويت ودول جنوب شرق آسيا زادت على نحو مهم منذ التسعينيات. ولقراءة المشهد برمته، مع ذلك، تلعب آسيان دوراً صغيراً نسبياً في ما يتعلق بصادرات الكويت من الطاقة إلى آسيا. وتعتبر سنغافورة الشاري الأكبر من دول جنوب شرق آسيا لنفط الكويت، وهي تستقطب ۳.٤ بالمئة من صادرات الإمارة وتحتل المرتبة السابعة بين أكبر شركائها على مستوى التصدير (بحسب الترتيب المتسلسل) خلف كوريا الجنوبية والصين والهند واليابان والولايات المتحدة الأميركية وباكستان. وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين الكويت وأندونيسيا حالياً نحو ٤۱٥ مليون دولار فيما لا تشمل ستة بالمئة من التجارة الثنائية القطاعات النفطية، ما يشير إلى أي مدى لا تزال الطاقة تطبع العلاقات مع أكبر بلد في آسيان من حيث أعلى كثافة سكانية.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين الكويت وماليزيا ٤.۱ مليار دولار عام ٢۰۱٤. وفي عام ٢۰۱٥، بلغت قيمة التبادل التجاري بين الكويت وفيتنام ٦٩۱ مليون دولار ووصلت ما بين الإمارة والفليبين إلى ۷۷٩ مليون دولار عام ٢۰۱٥. وارتفعت صادرات بروناي إلى الكويت إلى ٥٩.٥۷ مليون دولار عام ٢۰۱٥، بحسب قاعدة بيانات الأمم المتحدة COMTRADE للتجارة الدولية. ومن المنتظر أن تزداد التجارة الثنائية بين الكويت ودول جنوب شرق آسيا، بالرغم من أنها على نطاق أصغر من تجارة هذا البلد الخليجي العربي مع أكبر الاقتصادات الآسيوية، بما أنه من المتوقع أن تنجح آسيان في بلوغ ناتج محلي إجمالي مرجح بقيمة عشرة تريليونات دولار بحلول عام ٢۰٣۰.

وفي ظل درايتها بهذه التوقعات المشرقة، خصصت حكومة الكويت موارد لتطوير تكرير النفط ونقله والبنية التحتية للبتروكيماويات عبر الخليج ما سيساهم في تسهيل التزويد بطاقة الكويت على

وفي ظل درايتها بهذه التوقعات المشرقة، خصصت حكومة الكويت موارد لتطوير تكرير النفط ونقله والبنية التحتية للبتروكيماويات عبر الخليج ما سيساهم في تسهيل التزويد بطاقة الكويت على نطاق أوسع في السنوات المقبلة. وتعتبر آسيان من أصحاب المصلحة في مثل هذه الجهود. على سبيل المثال، وقعت مؤسسة البترول الكويتية اتفاقاً مع PetroVietnam لتطوير مصفاة التكرير الثانية الأكبر حجماً في فيتنام Nghi Son. وتغطي مؤسسة البترول الكويتية ٣٥ بالمئة من الكلفة الإجمالية التي تتراوح بين ٦ و٩ مليارات دولار لمبنى المصفاة الذي يتوقع أن يحظى بطاقة إنتاج ٢۰۰ ألف برميل يومياً. وفي أندونيسيا، استطلعت مؤسسة البترول الكويتية إمكانية تطوير مصفاة تكرير في غرب جافا مع شركة الطاقة الوطنية للبلاد مع قدرة إنتاجية تبلغ نحو ۳۰۰ ألف برميل يومياً وبكلفة سبعة مليارات دولار. كما دخلت مؤسسة البترول الكويتية في شراكة مع Pertamina (وهي شركة نفط وغاز طبيعي حكومية أندونيسية) بهدف تطوير مصفاة تكرير أخرى في توبان، شرق جافا.

علاقات أبعد من النفط

 

بالرغم من أن النفط لا يزال يسيطر على حركة التبادل التجاري بين الكويت وجنوب شرق آسيا، إلا أن البلد الخليجي العربي والأعضاء في آسيان يعملون على ترسيخ التعاون في مجموعة من القطاعات الأخرى. وتتراوح هذه القطاعات ما بين الاستثمار والزراعة والشؤون المالية والثقافية وصولاً إلى التعليم والمساعدات الإنسانية.

في ما يتعلق بالاستثمارات، يتم التركيز بشكل رئيسي على الأعمال المرتبطة بالزراعة كجزء من البرنامج الذي تخصصه الكويت للأمن الغذائي. وقد وقعت الإمارة على عدد من الاتفاقيات مع معظم دول آسيان بما قيمته حوالى ٢۷ مليار دولار. واستقطبت هذه الصفقات مؤسسات الكويت الرئيسية على غرار الهيئة العامة للاستثمار وشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية ومؤسسة البترول الكويتية وكذلك الصندوق الكويتي.

وفي عام ٢۰۱۱، قام مشروع مشترك بين الكويت والصين، الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية، بالاستحواذ على شركة الهندسة والمقاولات المتمركزة في الفليبين Atlantic Gulf Pacific بصفقة بلغت قيمتها ۷.۳٩ مليون دولار. ويقال إن الحكومة الكويتية قدمت قرضاً إلى كمبوديا بقيمة ٥٤٦ مليون دولار لبناء سدود وطرقات مقابل الحصول على ٥۰ ألف هكتار من الأراضي الزراعية المستأجرة على الأرجح لمدة ٩٩ عاماً بهدف إنماء المحاصيل. كما تشكل الهيئة العامة للاستثمار مستثمراً رئيسياً في IHH Healthcare Bhd، أكبر مشغل للمستشفيات في آسيا. ولعب الصندوق الكويتي دوراً محورياً في تعزيز العلاقات بين الكويت وآسيان. فمنذ السبعينيات نشطت هذه الوكالة الكويتية في قطاعات الزراعة والطاقة والصناعة في جنوب شرق آسيا، وقدمت إلى دول آسيان إمدادات بقيمة ٥٢٤ مليون دولار بين العامين ۱٩۷٦ و٢۰۰٤.

وتمتلك الكويت موطئ قدم راسخة في القطاع المصرفي لدول آسيان لا سيما في مجال الصيرفة الإسلامية التي نمت بسرعة في جنوب شرق آسيا. وأصبح بيت التمويل الكويتي أول مصرف إسلامي أجنبي مرخص له في ماليزيا عام ٢۰۰٥. فضلاً عن ذلك، تعتبر الصكوك أو السندات الإسلامية جزءاً حاسماً من تواجد الكويت في المنطقة. فقد قامت مؤسسة الخليج للاستثمار المتمركزة في الكويت بشراء صكوك ماليزية عام ٢۰۱۱ بقيمة تناهز ٤٥٥ مليون دولار.

وتوسَّع التعاون ما بين الكويت ودول جنوب شرق آسيا ليشمل حقولاً أخرى بما في ذلك زراعة خشب الصندل ومصائد الأسماك والإلكترونيات، بالإضافة إلى منتجات الحلال والخدمات اللوجستية. وبدأ العمل أيضاً على تعاون سياحي بين الكويت وآسيان، بالرغم من أنه يحصل تدريجياً. إذ يسافر عدد من السياح الكويتيين إلى وجهتين رئيسيتين في جنوب شرق آسيا، وهما تايلاند وماليزيا، وذلك سنوياً. وقررت دول إقليمية أخرى مثل أندونيسيا وكمبوديا تسهيل الأنظمة المرتبطة بتأشيرات الدخول، ما أدى إلى وفود المزيد من السياح الكويتيين في المنطقة باتجاه دول أبعد من تايلاند وماليزيا.

تسهم التبادلات على المستوى التعليمي أيضاً في تقريب المسافات بين الكويت وآسيان. إذ ثمة أعداد متزايدة من الطلاب الكويتيين الذين يتابعون دراستهم حالياً في أندونيسيا وماليزيا وسنغافورة. كما تقدم الحكومة الكويتية منحاً دراسية إلى طلاب من دول آسيان. أكثر من ذلك، ثمة تبادلات أيضاً على مستوى الممارسات الحكومية والإدارية على غرار مذكرة التفاهم بين الكويت وسنغافورة في مجال الحكومة الإلكترونية.

وبغية تعزيز حضورها، لعبت المعونات والمساعدات دوراً مهماً في السياسة الخارجية التي اعتمدتها الكويت باتجاه دول آسيان. ففي عام ٢۰۱٢، على سبيل المثال، خلال قمة حوار التعاون الآسيوي في مدينة الكويت، تعهدت الكويت بدعم إنشاء صندوق مخصص للمشاريع المتوسطة الحجم بقيمة ملياري دولار في الدول الآسيوية النامية، بما في ذلك بعض الدول الأعضاء في آسيان. وساهمت مؤسسات أخرى متمركزة في الكويت على غرار الصندوق الكويتي وKGL Investments في هذه الجهود الخيرية. وفي عام ٢۰۱٣، قدمت الكويت ۱۰ ملايين دولار كمساعدات إغاثة طارئة إلى الفليبين بعد أن اجتاح إعصار البلاد. ومن بين هذه المجموعات نذكر جمعية إحياء الإرث الإسلامي، التي نفذت مشاريع مساعدات في المنطقة منذ عام ۱٩۸٢. وتشمل المشاريع التطوير الزراعي ودور الأيتام والمراكز الطبية والمنح الدراسية. وبالرغم من أن الجمعية تعرضت للإقفال في عام ٢۰۰۸ بعد أن اعتبرها البيت الأبيض ممن يدعمون المجموعات الإرهابية مالياً على غرار القاعدة، إلا أن المؤسسة لا تزال وبدعم كويتي تحافظ على تواجدها في دول آسيان.

الأمن

 

ثمة عوامل أمنية تدفع بالكويت إلى توجيه أنظارها نحو آسيان. إذ تواجه الكويت ودول جنوب شرق آسيا في آن معاً التهديد الذي تفرضه قوى متطرفة تغزو الدول الإسلامية. وفي ظل فقدان تنظيم الدولة الإسلامية قبضتها على ما يسمى معاقل الخلافة في الموصل والرقة، يشعر المسؤولون الأمنيون في جنوب شرق آسيا بالخطر إزاء احتمال عودة مواطنين من آسيان ممن انضموا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأدنى إلى ديارهم. وفي ظل وجود سجل تاريخي لأعمال إرهابية ارتكبتها قوى سنية متطرفة في أندونيسيا والفليبين وسواها من الدول الأعضاء في آسيان فإن المسؤولين في المنطقة يشعرون بالقلق بشأن إعادة تركيز تنظيم الدولة الإسلامية انتباهه على الأهداف في جنوب شرق آسيا. وسيكون من المهم للمسؤولين الكويتيين وسائر المسؤولين الخليجيين تحسين مجالات التنسيق مع نظرائهم في آسيان في ما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب. وبوصفها محل إقامة للعديد من العمال الأجانب الوافدين من جنوب شرق آسيا، فإن دول الخليج العربي تواجه تهديداً من المؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية والذين يدخلون دول مجلس التعاون الخليجي بقصد العمل ويؤسسون المزيد من الخلايا الإرهابية في شبه الجزيرة العربية.

لقد تمَّ إطلاق بعض التحذيرات في الآونة الأخيرة. ففي آذار/مارس ونيسان/أبريل، أوقفت السلطات الكويتية والفليبينية مواطناً كويتياً مع زوجته من الجنسية السورية. ويُشتبه في أن الإثنين معاً على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية ويخططان لهجمات إرهابية على الأراضي الكويتية تستهدف القوات العسكرية الأميركية وإحدى الحسينيات. وقامت الفليبين بترحيل الكويتي إلى الكويت وزوجته إلى قطر (البلد الذي دخلت عبره إلى الفليبين). وفي الصيف المنصرم، أوقفت السلطات في الكويت فليبينية اتهمتها بتأييد تنظيم الدولة الإسلامية وسعيها إلى ارتكاب الإرهاب في الإمارة. وكانت المرأة جاءت إلى الكويت بصفة عاملة منزلية من ثم قامت بالاتصال مع شعبة تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا، بحسب وزارة الداخلية الكويتية.

وتعتبر مكافحة مانيلا لأتباع تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الشبكات الإرهابية الإسلامية السنية مهمة بالنسبة إلى قطاع السياحة في الفليبين، خصوصاً في المنطقة الوسطى من البلاد حيث تحذر الحكومات الغربية رعاياها من تجنب التوجه إليها بسبب الظروف الأمنية هناك. وفي الوقت ذاته، نظراً إلى اهتمام الفليبين بدعم المزيد من الاستثمارات الخليجية، يمتلك المسؤولون في مانيلا كل الأسباب للتنسيق على نحو أفضل مع دول الخليج العربي في ما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب، لا سيما تبعاً لقدرة دول آسيان على الاستفادة من علاقات أكثر قرباً مع الخليج.

خاتمة

بوصفها حليفاً مهماً للولايات المتحدة الأميركية، لطالما اعتمدت الكويت سياسة خارجية تماشي الغرب. لكن علاقات الإمارة الوطيدة مع واشنطن وأوروبا لا تثني الكويت عن الانضمام إلى سائر دول مجلس التعاون الخليجي في توجيه أنظارها إلى آسيا بهدف تعميق الروابط معها في مروحة من القطاعات. وفي حين تنمو العلاقات الشرقية – الشرقية، بما يقرِّب المسافات بين الشرق الأوسط وآسيا، فإن الدول العشر الأعضاء في آسيان، لا سيما سنغافورة، ستفتح الباب على الأرجح لتطوير العلاقات بين الكويت وآسيا. ومما لا شك فيه أنه في ظل وقوع آلاف المواطنين الخليجيين والمواطنين من جنوب شرق آسيا في شرك التطرف والانضمام إلى الشبكات الإرهابية العالمية، فإن الكويت وغيرها من دول الخليج العربي يجب أن تعزز تعاونها مع حكومات آسيان بهدف حماية شعوبها ومجتمعاتها من تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة. وتقدم السياسة الخارجية الواقعية، التي هدفت في أكثر الأحيان إلى التشجيع على الحلول السلمية لفك النزاعات كما الحال في اليمن وإلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين يعانون جراء حروب الشرق الأوسط، الكثير من الإمكانيات إلى الإمارة بهدف تعزيز علاقتها المتنامية مع آسيان في متابعة لإيجاد حلول للأزمات العالمية.

على المستوى الاقتصادي، بالرغم من أن الدول الآسيوية غير المنضوية في آسيان تهيمن على ̓التطلع شرقاًʻ للكويت، إلا أن منطقة جنوب شرق آسيا تزداد أهمية بالنسبة إلى كل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي كمنطقة تشكل محل إقامة لأكثر من مليار نسمة. وبما أن بيع الكويت للنفط هيمن في الماضي على العلاقات بين هذا البلد الخليجي العربي وآسيان ولا يزال حتى الساعة، إلا أن العلاقات بين الإمارة والمنظمة تتنوع تدريجياً. وفي السنوات المقبلة، ثمة توقعات إيجابية بأن الزراعة والأمن الغذائي والصيرفة الإسلامية والتعليم والاستثمار سوف تؤسس لعلاقات أقوى بين الكويت وآسيان.


**محمد ذو الفقار رحمة يعمل كمستشار لدى شركة تحليلات دول الخليج، وهي شركة استشارات للمخاطر الجيوسياسية مقرها واشنطن العاصمة. وجورج كافييرو هو الرئيس التنفيذي لشركة تحليلات دول الخليج.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org