رؤى

مقعد الكويت في مجلس الأمن 2018

د. شريفة العدواني

مساهمة في رؤى الراي

الكويت: يتكوّن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خمسة مقاعد دائمة – الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا – وعشرة مقاعد غير دائمة. في كل سنة، تستبدل نصف المقاعد غير الدائمة بدول جديدة، مما يعطي الدول الأعضاء فترة سنتين من المشاركة. في يونيو 2017، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الكويت، بدعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لتشغل إحدى مقاعد الأعضاء الخمسة غير الدائمين لعامي 2018 – 2019. ويتولى أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر مسؤولية الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وهم مفوضون من خلال الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لدعم العمل المتعدد الأطراف لضمان الاستقرار العالمي.

وهذه ليست المرة الأولى للكويت في مجلس الأمن الدولي. وقد كانت مشاركة الكويت في مجلس الأمن في الفترة 1978 – 1979 قد أشرفت على التفاوض بشأن العديد من القضايا، مع التركيز على منطقتين محددتين. حيث أكثر من 35 في المائة من إجمالي قرارات مجلس الامن الدولي خلال تلك الفترة كانت بشأن النزاعات والقضايا في المنطقة الافريقية، بما في ذلك النزاعات في روديسيا وعدم الاستقرار في ناميبيا والفصل العنصري في جنوب افريقيا وغيرها من القضايا. كما أنّ أكثر من 43 في المائة من إجمالي قرارات مجلس الامن الدولي في الفترة ذاتها كانت حول نزاعات وقضايا في منطقة الشرق الاوسط بما فيها المستوطنات الاسرائيلية غير القانونية وارسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة الى الحرب الاهلية في لبنان والرهائن الامريكيين في إيران.

لا تزال قضايا الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط لعام 1978 مطروحة على الطاولة بعد أربعين عاما، وإن أصبحت الآن تتخذ أشكالاً أكثر تعقيدا. وبالرغم من إدانة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1 ديسمبر 2017، شرعت الولايات المتحدة في الاعتراف بشكل أحادي بالقدس كعاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017. وبعد أقل من أسبوعين، أيد أربعة عشر عضواً في مجلس الأمن قراراً بإدانة الاعتراف الأمريكي، لكن العضو الخامس عشر، الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو). ولا يزال لبنان، وقد أصبح الآن موقعاً (مع قطر واليمن) لنزاع سعودي-إيراني بالوكالة، يعمل على إصلاح قضية اللاجئين (ثلث سكانه). إيران، مع إطار الاتفاق النووي في توازن متزعزع الآن، بدأت المداولات مع تركيا وروسيا حول سوريا، مهمشة بذلك باقي وسطاء السلام المحتملين في المنطقة.

وعلى الرغم من اتخاذ تلك القضايا القديمة شكلاً جديدا، إلا أن هناك قضايا جديدة تم إدراجها على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي بشأن السلام والأمن العالميين في الشرق الأوسط: الإرهاب والأمن الإلكتروني وخصوصية المعلومات وحمايتها والحاجة الفورية إلى الاستقرار والأمن في العراق وسوريا وليبيا واليمن، بالإضافة الى تغيّر المناخ. ومن المؤكد أنّ الكويت والأعضاء الأربعة عشر الآخرين لديهم الكثير من القضايا التي يتوجّب النظر فيها، والقليل من الوقت للتداول والتفاوض والعمل على حلّ تلك القضايا.

كيف يمكن للكويت أن تعالج قضايا الشرق الأوسط؟ باختصار، يمكن للكويت أن تتبع استراتيجية ذات شقين تتمثل في إعادة إحياء الشراكات وبناء القدرات، مما يمهد الطريق لحل هذه القضايا التي ستستغرق بالتأكيد وقتاً أطول من فترة عضوية الكويت في مجلس الأمن الدولي.

الإرهاب. خلال العقدين الماضيين، خطا المجتمع الدولي خطوات واسعة في مكافحة الإرهاب. أنشأ قرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001 لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، التي جمعت التقارير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ووفقا لهذه التقارير، فإنّ معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحاجة الى قدرات وخبرات أکبر في مجال مكافحة الإرهاب (وارد 2003). واستجابة لهذه الحاجة إلى القدرات، تمّ إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. هذا التوفير للقدرات يشمل الخبرات والتدريب على منع التطرف العنيف وتقوية الحدود وشبكات المعلومات ومكافحة تمويل الإرهاب. دور الكويت كوسيط بين دول المنطقة التي تحتاج الى قدرات ومزودي تلك القدرات قد يبدأ بالقرب من الوطن، فلهذا الأمر أهمية كبيرة للمملكة العربية السعودية، التي اقترحت كلاً من لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة ومركز إقليمي مشترك لمكافحة الإرهاب في الخليج في عام 2005 (كوردسمان 2009). ومنذ إطلاق مركز مكافحة الإرهاب للحدّ من تمويل الإرهابيين الذي تم إنشاؤه في السعودية في عام 2017، تسعى دول مجلس التعاون الخليجي الى مواءمة سياساتها لمكافحة هذا التمويل. ومن المؤكد أنّ قدرة الكويت على توفير المزيد من التقدّم لهذه القضية ستكون مفيدة لجيرانها والمنطقة.

Embed from Getty Images

الأمن الإلكتروني. داخل الكويت، يجب أن يكون هناك استثمار أكبر في تعليم أفضل في مجال الحاسوب وأمن نظم المعلومات. يجب أن يكون هناك تنمية محلية أكبر للتعليم المبكر في الحاسوب، بما في ذلك توفير البرامج الصيفية لطلاب المدارس المتوسطة والثانوية في برمجة وأمن الحاسوب. وعلى المستوى الجامعي، يتوجّب توسيع نطاق المنح الدراسية العامة، لتمتد منح التفوّق الدراسي إلى جميع الجامعات الكبرى في العالم. من خلال بناء القدرات الداخلية على مر الزمن، يمكن للكويت أن تقدّم دعماً دولياً في أقل من جيل.

الأمن الإقليمي. تحديات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والنزاعات التحالفية المختلفة بين السعودية وإيران (في لبنان واليمن وقطر) وما تقومان به من تقوية النفوذ وبناء التحالفات، وعدم استقرار الحكومات المحلية في العراق وليبيا وسوريا، وأزمة اللاجئين الإقليمية التي تشمل لاجئين من فلسطين وسوريا والعراق واليمن، وغير ذلك، ربما تكون أصعب القضايا التي تواجه مجلس الأمن الدولي، حيث تتطلب حرص في التخطيط والتسوية. بالنسبة للكويت، فإنّ تشجيع استخدام الشراكات الاستراتيجية على أساس كل بلد-قضية على حدة، يوفر حلاً طويل الأجل لبعض هذه الصعوبات. أمّا في بعض القضايا مثل اللاجئين والدول الضعيفة أو المتهاوية، فقد يتطلب هذا التخطيط ربط البلدان وساكنيها بالبرامج التعليمية وبناء البنية التحتية والمساعدة التنموية وفرص العمل. بينما بالنسبة للدول والقضايا الأخرى ذات الصلة بالأمن، قد يتطلب ذلك مزيداً من التفاوض والدبلوماسية الدولية والضمانات الأمنية الموثوقة.

تغيّر المناخ. يمكن للكويت أن تقود الجهود في تبادل المعلومات الإقليمية مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يواجه العديد نفس القضايا فيما يخص إدارة المياه وتراجع السواحل والتصحر. وقد تلعب الشراكات مع الجامعات المحلية والإقليمية والدولية دوراً محورياً في بناء القدرات والتخفيف من هذه القضايا البيئية. ومن شأن زيادة الاستثمار المستدام، باستخدام هيئات مثل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، أن توائم بين أهداف خطة التنمية الوطنية والأهداف الإقليمية وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

تلك ليست سوى قلّة من القضايا الشرق أوسطية العربية التي ستتعامل معها الكويت. غير أنّ مجلس الأمن يتداول ويصدر القرارات بشأن قضايا في أفريقيا وأوروبا والأمريكيتين. دور الكويت كممثل عربي في مجلس الأمن الدولي هو اكتشاف حلول عملية للتحديات وخطط لحلول طويلة الأمد للقضايا حول العالم.


**د. شريفة العدواني، أستاذ مساعد في العلوم السياسية في قسم العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية في الكويت. أكملت شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، مع التركيز على مجالي العلاقات الدولية والأساليب الكمية. تدرّس د. العدواني مقررات تتعلق بالسياسة الخارجية الكويتية والقانون الدولي والمنظمات الدولية والسياسة والمرأة في الشرق الأوسط والأساليب الكمية. وتشمل مشاريعها البحثية الحالية، (1) التحقيق في الظاهرة الاجتماعية والسياسية لدول مجلس التعاون الخليجي والتغيرات مع مرور الوقت باستخدام البيانات الحكومية المتاحة و (2) استخدام بيانات متنوعة، جديدة وقائمة، لسلاسل زمنية مقارنة للتحقيق في العوامل المحلية للتعاون والمعاهدات والاتفاقات الدولية.


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org