رؤى

هل الانتخابات الرئاسية الإيرانية مهمة؟

paul gadalla

بولس جادالله

مساهم في رؤى الراي

في 19 أيار/مايو، يتوجه الإيرانيون مرة جديدة إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس. ومن الثابت أن الرأي العام الدولي وكبار المسؤولين في أميركا سوف يتساءلون عن ماهية الجديد الذي سيأتي به الرئيس الإصلاحي روحاني الذي كان قد توصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي أملاً برفع عقوبات تتسبب بشلل البلاد. وثمة الكثير من التخمينات والخلافات المستمرة في الإعلام الأميركي بشأن الرئيس الإيراني، لا سيما بعد الولاية الرئاسية المشينة لأحمدي نجاد.

لكن إلى أي مدى يعتبر السباق الرئاسي الإيراني مهماً في بلد يوجد فيه منصب أعلى حتى من منصب الرئيس؟ يبدو أن الأمر يحتمل الوجهين في آن.

أتوقف هنا عند مقالة كبير الخبراء الإيرانيين كريم سادجدبور التي نشرها عبر مؤسسة كارنيغي بشأن الانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2013، والتي قال فيها: “تكتسب الانتخابات أهمية بالنسبة إلى الإيرانيين أكثر منه بالنسبة إلى المجتمع الدولي. فهي ستؤثر في حياة الإيرانيين أكثر مما ستترك تأثيرها على المبادىء المتعلقة بالملف النووي والسياسة الخارجية لطهران”.

يختصر سادجدبور الواقع ببلاغة تامة. فبالرغم من أننا سمعنا الرئيس الشعبوي أحمدي نجاد ينفث عبر شاشات التلفزة على مدى سنوات بخطب عنيفة معادية للأميركيين باللغة الفارسية، إلا أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هو من يمسك بزمام الأمور في نهاية المطاف.

ويعتبر نظام الحكم  في إيران غريباً باعتبار أن المؤسسات المنتخبة ديمقراطياً على غرار السلطتين التشريعية والتنفيذية، بل حتى السلطة العسكرية بالكاد تعمل بطريقة مستقلة أو تتمتع بنفوذ ضئيل بالمقارنة مع المؤسسات الدينية أو الحرس الثوري. فالمرشد الأعلى لإيران، الذي يعتبر أيضاً المرشد الروحي الأعلى، يمارس سلطته في نهاية المطاف في الجمهورية الإسلامية كما لو أنه لا يختار الحقائب الحكومية الرفيعة فحسب بل حتى من هو مؤهل للانتخابات الرئاسية والتشريعية ويخدم حتى طوال العمر!

وفي أكثر من مناسبة قام المرشد الأعلى ومجلس الشورى الإسلامي (مجلس مؤلف من 12 فقيهاً إسلامياً، نصفهم يختارهم المرشد الأعلى فيما النصف الآخر يعينهم البرلمان) بالتدخل بهدف السيطرة على الانتخابات، وحصل ذلك أخيراً عام 2016 حين مُنع معظم الإصلاحيين (بما في ذلك حفيد المرشد الأعلى آية الله خامنئي) من المشاركة في الانتخابات التشريعية بالرغم من أن المعتدلين كانوا قادرين على البحث عن استعراض قوي وكان الأمر ذاته قد حصل في عهد الرئيس الإصلاحي خاتمي عام 2004.

عوضاً عن ذلك، مثلما لاحظ الفقهاء في وقت سابق، ستكون الانتخابات على الأرجح بمثابة استفتاء حول الولاية الرئاسية لروحاني بما أن الرؤساء الإيرانيين يخدمون عادة ولايتين. وطبقاً  لمؤشر استطلاع الرأي التابع لمؤسسة كارنيغي، لا يزال روحاني مرشحاً للفوز فيما المرشحون الذين دعمهم في البرلمان لا يزالون كثراً.

كل هذا سيعني على الأرجح أن الحكومة الدينية لإيران ترغب حتى الآن في الإبقاء على روحاني. وكان أحد منافسي روحاني، رئيس بلدية طهران  قد انسحب من السباق الرئاسي حتى أن الرئيس السابق المتقد حماسة أحمدي نجاد قد مُنع من الترشح.

وكما ذكر سادجدبور، تكتسب الانتخابات أهمية أكبر بالنسبة إلى الإيرانيين. فهي عبارة عن استفتاء حول كيفية أداء النظام بنظر الشعب. لنأخذ على سبيل المثال انتخاب محمد خاتمي الذي فاز بتحقيق انتصار ساحق بعد سنوات من إمساك المحافظين بزمام الحكم وحال من الركود الاقتصادي. وكما أتى لاحقاً جورج دبليو بوش كالصقر إلى السلطة هكذا فعل نظيره المندفع أحمدي نجاد والآن أتى الإصلاحي روحاني وقد نجح في خلق وجه أكثر مرونة لطهران. ويشعر الإيرانيون بالسعادة لكونهم يشهدون على إلغاء العقوبات، لكنهم لا يزالون محبطين بشأن حصول أي تحسينات على المستوى الاقتصادي جراء الاتفاق النووي.

وكان ترامب قد عارض بشدة  خلال حملته الانتخابية الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 وقال بصراحة إنه سيعيد التفاوض بشأنه، معتبراً إيران بمثابة دولة عدوة على غرار بوش. لكن إدارة ترامب اهتزت بسلسلة من الفضائح وحوَّلت أنظارها المتشددة باتجاه كوريا الشمالية، بما معناه أن إيران لا تبدو في مرمى نيران ترامب.

وأياً يكن المرشحون الذين يسمح لهم المرشد الأعلى بالترشح، فإنهم سيكونون المتصدرين في السباق. فالمرشد الأعلى سبق أن قام، إلى جانب كبار رجال الدين في البلاد، بالتدخل في أكثر الأحيان، وذلك حين شعروا أن الإصلاحيين قد اتخذوا الكثير من الخطوات المعادية للنظام. وكما ذكرت سلفاً، كان روحاني الأكثر حظوة لانتخابه على الأرجح بما أن الشعب سئم من خطاب أحمدي نجاد وشعبويته، واللذين تسببا بدمار الاقتصاد، وبما أنه يعطي للنظام طابعاً أكثر ليونة. وتجدر الإشارة إلى أن ترامب لا يستطيع أن يمزق الاتفاق النووي وكما قال روحاني، إن إيران ترغب في رؤية الاتفاق بالطريقة ذاتها التي يراه فيها النظام أيضاً وهذا ما يجب أن يحترس منه الأميركيون.


*Paul Gadalla is a New York native communication specialist and aspiring political analyst based in Beirut, Lebanon


The opinions expressed in this article do not necessarily represent the opinion of Rai Institute for Strategic Studies and Research or any of its employees or affiliates unless so stated. Rai Institute for Strategic Studies and Research, is an independent entity and has no association with any government or any political body, and does not take positions on issues unless so stated. In the event of the use or quotation or re-work of any paragraph or an excerpt of which, the names of the organizers, writers, speakers, and Rai Institute for Strategic Studies and Research should be mentioned with the title and date of the article. The user agrees to credit Rai Institute at the end of each published article as “Copyright Rai Institute.” and (when applicable) include a hyperlink in the copyright which redirects to: http://www.raiinstitute.org